[x]
[x]
الرئيسيةعاجلمقالات عاطف صبيح: إن فيها قومًا جبارين

مقالات عاطف صبيح: إن فيها قومًا جبارين

الأكثر قراءة

قد يعجبك ايضا

إن فيها قومًا جبارين.. عندما كنت بالمرحلة الثانوية في الثمانينيات، فوجِئْنا بخبر، حقق تريند بين جيلنا على مستوى مدارس الجمهورية، وهو إيقاف (Pause) مباراة في فلسطين؛ من أجل أداء اللاعبين والجمهور الصلاة في الملعب، وتَخطَّفَنا المجلة التي نشرت الخبر، وانبهرنا بالصور، وسَرَت في عروقنا حماسة دفَّاقة، وصار اسم “حماس” وقتها الكلمة المفتاحية وأيقونة الشجاعة بين الشباب، وواصل اسمها الارتفاع مع السنين.

هذه هي الصورة التي نشأنا عليها.

إن فيها قومًا جبارين

قد تختلف مع حماس أو تتفق.. قد تعترض على سياسة محمود عباس أو تتفق.. قد وقد وقد، فكلها احتمالية. أما “قد” اليقينية فهي أن أهل فلسطين هم الأبطال القابضون على دينهم.

دعك من المُنظِّرين، وخبراء ستوديو التحليل، وكحت الدماغ، واستنفاد طاقة الأعصاب؛ للتقرب إلى آلهتهم زُلْفَى؛ طمعًا في جناتهم، أو نأيًا عن لعناتهم، أو  أو أو، وحاول أن تسأل نفسك: هل جرَّبْتَ يومًا أن تعيش كل لحظة من حياتك محاصرًا بأنياب الموت السعران في عتمة العنصرية الصهيونية، وهي تنتشي بنهش أحشائك؟ هل جرَّبْتَ أن تترقب في أي وقت جحيمًا لا يُدرَك مداه ولا نهايةَ له؟ جحيم محتل يمارس طقوسه بتجرع دمائك.

وليته منزوع المشاعر؛ فمشاعره ترتوي بدمائك التي يريقها أنهارًا، وتنتعش بشَبَق تفتيت خلايا جسمك؟!

إن فيها قومًا جبارين

ورغم تغوُّله، إلا أن الصراع الأخير كشف حقيقة الجيش الأسطوري الذي لا يُقهَر، كما عرَّى سَدَنة “فرمتة” المخاخ بمعابدهم الإعلامية، الذين فكروا وقدَّروا، ثم وجهوا مؤشر ملحمة سيف القدس إلى صراع بين حماس والرئيس الفلسطيني؛ لكسب نقطة على حساب الشعب. ورغم ضحالة تفكيرهم، إلا أن الدهماء انساقوا وراءهم ممسوحي الدماغ التي لا وجود لها في الأساس، حتى تحوَّلَ كل اعتداء إسرائيلي إلى لعنات على حماس.

ونجحت الآلة الإعلامية البصمجية في ترويج منطق أن “ثعبانًا أنقذ سمكة من الغرق”، وآمن بهم أناس أشد من إيمانهم بالله.

ولأن عقولهم ضمرت، فلا موقعَ لأن يتساءلوا: هل الصراع الأخير متفق عليه؟! هل كل هذا التدمير في غزة لعبة؟ هل فضح فشل القبة الحديدية في التصدي لصواريخ القسام لعبة؟! هل الرعب الذي عاشته كل مدن إسرائيل المحتلة لعبة؟ وأخيرًا وصف السياسيين في إسرائيل بأن ما حدث عار لعبة؟!

الحق أن اللعبة هي أنتم يا من سلَّمتم أنفسكم لمن يستخفُّ بكم، ووجدتم بطولتكم في لدغ كل من وقف أمام الحق وأصحاب الحق.

كانت سيف القدس مفاجأة لإسرائيل جيشًا وشعبًا وحكومة.. وعقيدة اليهود أنهم لا يلتفتون إليك إلا وهم منكسرون.

والشيء المخزي أن اليهود كانوا أصدق من كثير منا حين اعترفوا بالهزيمة والعار، وأعلنوا التخلص من رئيس وزرائهم، ولم ينخدعوا بتصريحاته وهو يتمقص دور المنتصر، وانتهى الأمر بالإطاحة به؛ لفشله في ضمان أمن شعبهم.

أما عندنا فلا يزال الببغاوات يتصايحون ويكاكون.

وكما قلت لا يعنيني حماس أو محمود عباس.. يعنيني الشعب الذي أظهرَ للعالم كله أنهم جبارون، وأنهم كما كان يقول المرحوم ياسر عرفات جبل لا يهزه ريح.

فقد وقفت إرادة شعب أمام ترسانة أسلحة لا قِبَل لدول بها.. هذه هي الحقيقة التي لا يمكن أن يدجِّنها أو يهجِّنها أو يغيِّرها أنك حماسي أو فتحي أو شيعي أو حتى بوذي.

فالقضية أعظم وأشد أنكَى.. القضية إبادة شعب.. محو هوية.. إفناء عقيدة. وأمام هذه الأغراض تصغر كل التصنيفات، ومن ثم يصغر معها مثيرو غبارها من أبطال تويتر وفاتحي الفيس وقادة إنستجرام؛ لأن كل هذا الزَّبَد سينقشع، وتبقى حقيقة أنه “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ ، لعدوِّهم قاهرينَ ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم ؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ . قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، وأينَ هُم ؟ قالَ : ببيتِ المقدس”.

وعندنا مثل متوارث عن أجداد أجدادنا يقول “كل برغوت على قدّ دمُّه”.

 وترجمها المتنبي للفصحى بقوله:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم.

فدم البرغوت وعزائم المسخ الأيديولوجي أنهم أبطال شاشات اللاب والموبايل. أما ميدان الرجال فللرجال؛ لذا فلا مكان لهم فيه.

 

أعمال أخرى للكاتب

نيران الغل أشد على نفوسهم من نار جهنم (مقال)

إبليس البئيس والجيل التعيس

الحب من قبلِ النظرة

 الحرية العوراء

الفنان الأعظم سمير غانم.. عندما تخذلك الكلمات عن الإفصاح

قصيدة آلام وآمال

عندما تسيَّدنا عرش التقنية

إلى المقاومة الفلسطينية قصيدة حدثني يا أبي

 

الأخبار المتعلقة

المصدرعاطف صبيح