[x]
[x]
الرئيسيةعاجلمقالات عاطف صبيح: الحرية العوراء

مقالات عاطف صبيح: الحرية العوراء

الأكثر قراءة

قد يعجبك ايضا

الحرية العوراء.. في الدول المتخلفة من السهل والطبيعي والمنطقي أن تجد بعض الرعاع يتصدرون المشهد، ويفرضون الوصاية على عامة الناس، وهم أبهمقالات عاطف عبد الفتاح صبيحمُ من البهيمة، في حين يرون أنفسهم الانتقائيين الملهمين. من أهم صفات تلك الكائنات أنهم تنويريون تحويريون تأسيسيون إلى آخر الـ (يون)، فهم يحشرون أنوفهم في أخص خصوصيات الناس، وأدق تفاصيل حياتهم، وأعز قناعاتهم، فلم يبقَ إلا أن يأتوهم في أحلامهم، ليحاسبوهم عليها.

الحرية لدى أولئك الدُّهَماء البُهَماء حرية عوراء، فهي لا ترى إلا بعين واحدة، عين إلههم الدجَّال، بمنطق من يتلصَّص بإحدى عينيه من خرم الباب على “حاجة عيب”.

وهم لا يزنون بمكيالين، فليس لديهم إلا ميزان بكفة واحدة؛ لذا فالنتيجة واحدة مهما كان ثقل أو خفة الموزون؛ لأنهم أصلاً فاقدو الاتزان، دماغهم ونفسيتهم مركبة على صامولة الـ وان واي في التوجه والتعامل والتنظيروالتوجيه. كل علمهم بالسكن أنه دورة مياه عمومية.. يا لها من نطة حضارية عندما تخرج من الدورة دون أن تغطي ….ـك تقوم الدنيا، وتزيط لك على هذا الوعي التقدمي، وتجد نفسك بين عشية وضحاها رمزًا وطنيًّا تنمويًّا نهضويًّا، والفضل لمن؟ للـ ….. الذي نسيت أن تغطي به ……ـك

وإذا ما نتبهتَ، وحاولت أن تداري سوءتك، فإن محاكم التفتيش التوعوية تُقيم محفلاً لقيامتك، وتلعنك، ثم ترجمك، ثم تحرقك، ثم تُذرِي رمادك في مهب الرياح، طريق الـ ستين داهية.

لا تبدِ أي اندهاشة؛ فهذا سيستم الدول المتخلفة.. وإلا لما كانت متخلفة.

ولكن حتى وصفها بالمتخلفة فيه ظلم لتلك الدول، كمن تشبهِّه بالحمار، ولا ذنب للحمار، حيث إنه يفهم عنه، كما أنه لم يتطاول عليك بألسنة الأفاعي التي تتغذى على السموم، ولا تتقيأ إلا السموم، وتقنع المغفلين أنها لبن حليب كامل الدسم، فيشربون، ويتجرعون، ويقولون: هل من مزيد؟!!

هذه ليست طرفة، فنحن نرى مثلاً كيف ينساق الجيل وراء البناطيل المقطعة، لمجرد أنها تحمل ختم أنها “موضة”، تلك الكلمة السحرية.. هكذا العقل موضة يتم تقطيعها واللعب فيها بأصابع لُبوسية. ولأنها موضة؛ فقد وجب عليك أن تتكيف على الآخر مع الوضع، وكل الأوضاع، فهذه الأصابع صاحبة فضل عليك، كما أن الـ…. الذي نسيت أن تغطي به ….ـك صاحب الفضل في تنجيمك.

ما زلت أذكر عفريت العلبة، عاشق أحذية النساء، الذي كان يفاجئ الناس كعفريت خرج من بلاعة بسؤاله التحتاني من قاموس الخبث والخبائث: إنت مختِّن بنتك؟

فتحمرُّ أوداجك، وترتعد فرائسك، ويتناثر الكلام في عقلك، ويتلعثم لسانك، خجلاً؛ لتكون فريسة لصياد البِرَك، الذي وجد بطولته في هذا الميدان التحتاني، المنتمي لدورة المياه التي نسيتَ فيها أن تغطي ….. ـك؛ لتتكيف على الوضع، بينما يعود هو منتشيًا بالتنجيم.

لا تخجل صديقي.. افتح صدرك على اتساعه، وزقطط.. إننا نعيش زمن التكيف والتنجيم.

 

أعمال أخرى للكاتب

 

نيران الغل أشد على نفوسهم من نار جهنم (مقال)

إبليس البئيس والجيل التعيس

الحب من قبلِ النظرة

الفنان الأعظم سمير غانم.. عندما تخذلك الكلمات عن الإفصاح

إن فيها قومًا جبارين

قصيدة آلام وآمال

عندما تسيَّدنا عرش التقنية

إلى المقاومة الفلسطينية قصيدة حدثني يا أبي

 

الأخبار المتعلقة

المصدرعاطف صبيح