[x]
[x]
الرئيسيةعاجلمقالات عاطف صبيح: عندما تسيَّدنا عرش التقنية

مقالات عاطف صبيح: عندما تسيَّدنا عرش التقنية

الأكثر قراءة

قد يعجبك ايضا

نعم تسيَّدنا عرش التقنية.. شهادة لا بد أن أدوِّنها للتاريخ.. شهادة سأحاسب عليها أمام الله.. في نهاية التسعينيات، اشتغلت بشركة رائدة في مجال المعلوماتية والحلول التقنية.. هي الشركة التي عرَّفت العالم العربي بذلك الجهاز الذي كنا وقتها ننظر إليه مشدوهين و”مبلِّمين”، والذي أطلقوا عليه اسم “كمبيوتر”.. وقت التحاقي بها، كانت الشركة قد تركت مجال الهارد وير، وبدأت التركيز في السوفت وير، وكانت كتابة أي حروف عربية على الإنترنت مستحيلة، حيث تظهر رموزًا غريبة، وكل من يريد أن يكتب نصًّا عربيًّا، كان يضطر لأخذ سكرين من الكلام وإرساله صورة؛ لتتسنَّى قراءته. وعندما نجحت الشركة في تطوير المتصفح نيتسكيب Netscape بدعمه للكتابة العربية، انقلبت الدنيا، بينما ظل بيل جيتس بشركته مايكروسوفت يحاول مع المتصفح إكسبلورر Internet Explorer ، وأحدثَ ما حققته شركتنا طفرة هائلة بمنطق ذلك الزمن، بعدها حدَّثوني عن فكرة عمل برنامج للترجمة الآلية للنصوص.

 

هكذا كان يظهر النص العربي قبل صخر

هكذا كان يظهر النص العربي

 

وأذكر عندما كنت أُجري عملية QA لاختبار البرنامج، وكتبت (Download Britney spears)، جاءت الترجمة “ضاجع الرماح بريتني”، يومها انفعلت بحماقة، وسخرت من البرنامج، ولكن بعد تطويره، كانت النتيجة جيدة، ثم بدأنا في فكرة عمل بوابة Portal، ويومها كان الحديث عنها شيئًا من الخيال العلمي، وبالفعل تم تنفيذ بوابة عجيب، وانضم إليها الملايين، وكنت أغذِّيها بقضايا وقتية، وأشعار أكتبها في لحظتها لرواد منتدى أسسناه في البوابة، وخدمات كثيرة، وأنشأنا الغالبية العظمى من بوابات الحكومات العربية، والمعاجم العربية، منها على ما أذكر التعاميم السعودية، وهيئة المقاييس السعودية ساسو، وموسوعة مقاتل من الصحراء.

كانت غالبية عملي أشبه بعملية قلب مفتوح بمعنى الكلمة، حيث كنت أفتح أكواد الموقع الضخم الـ (source)، فأضيف وأعدِّل وأطور أون لاين، وأي هفوة معناها سقوط الموقع وحدوث كارثة، ولكن بفضل الله لم تقع هذه الهفوة.

وكان الداعم الأول والأقوى لي مديرة كنت أراها بنوتة لذيذة، لكنها كانت تدير قسمًا ضخمًا بهدوء وسيطرة تامة، وكانت دائمًا ما تستمع لأفكاري وأفكار غيري، وتصر على تحويلها لواقع.

 

عندما تسيَّدنا عرش التقنية

 

ولا أنسى يومَ وقفَت مديرتنا بجوار مُصمِّم المواقع، زميلنا ميلاد، واعتبرت المساس بأحد مرؤوسيها مساسًا بها، وفعلت الجنون وقتها، وهو الوقوف أمام أبو فهد، صاحب شركة صخر، وما أدراك ما أبو فهد! وهو من كبار رجال الأعمال بالكويت، وكان لا يطيق أن ترد عليه، فما بالك أن تعارضه؟! وما بال بالك أن تقف في وجهه؟!

وأمام إصرار المهندسة داليا وعناد محمد الشارخ (أبو فهد) قدمت استقالتها، ورفضت أي حوار في هذا الشأن.

كما عرَّفتني صخر على عبقرية الإنترنت في العالم د. نبيل علي، والذي احتفل محرك البحث الأشهر جوجل بذكرى ميلاده يوم 3 يناير، ومنه تعلمت الكثير والكثير، الذي ما كنت لأتعلمه لولا لقائي به.

صمم الدكتور نبيل أول محرك بحثى للغة العربية على أساس صرفي، كما صمم أول قاعدة بيانات معجمية للغة العربية، وأول برنامج للإعراب الآلي والتشكيل الآلي.

وقالت عنه شركة جوجل: كان إدخال اللغة العربية بمصطلحاتها وقواعدها المعقدة إلى العالم الرقمي تحديًا مميزًا لربط متحدثي اللغة العربية بالعالم أجمع، فكان من الرواد في تطوير الأبحاث عن ثقافة المعلومات والذكاء الاصطناعي وتطبيقه على اللغة العربية، ومن أوائل من ساهم في إدخال الحاسوب للعملية التربوية.

كان أبو فهد يوفِّر لشركة صخر ملايين الدولارات، وكان متحمسًا لأن يحقق العرب، من خلال مصر، السبق على العالم أجمع في هذا المجال الجديد، الذي يرفع الأمم إلى القمة، ووفر فرق عمل لديها الكفاءة لتحقيق طموحه، والذي أغراه بيل جيتس بترك صخر، والسفر للعمل له.

ولا مجال للحديث عن أن بيل جيتس بنى مجدًا على أكتاف مجموعة مطورين من صخر، وكانت بينه وبين أبو فهد قضية في الولايات المتحدة، وقبل جلسة الحكم، تفاهم مع أبو فهد. لا مجال للحديث؛ لأن صورة الوثائق التي كنت أحتفظ بنسخة منها على إيميل ياهو تم حذفها.

ولكن هذا رابط لفيديو يحكي فيه أبو فهد قضيته مع بيل جيتس، وصرح فيه أن شركة مايكروسوفت في ذلك الوقت كانت أكبر شركة في القرصنة، وتأخذ أفكار الشركات الصغيرة، وتسرقها لنفسها:

بالفيديو.. صاحب برنامج “صخر” يتهم “بيل جيتس” بطعنه بالظهر وسرقة برنامجه “تعريب الويندوز”

فترة عملي في صخر علَّمتني شيئًا حيويًّا، وهو أننا قادرون على أن ننجز ونسبق العالم كله، ولكن هناك من لا يريد لنا أن نفعل ذلك.

في صخر تعاملت مع عقول لم أكن لأتخيل أنها يمكن أن تكون موجودة.. شباب لعبته الإنترنت والمالتي ميديا، في وقت كان غاية مطمح الإنسان أن يستوعب جاهدًا شيئًا من التطور المتلاحق.. قضيت سنين معهم، كل يوم فيها بعمر كامل من المعرفة والخبرة والإبداع.. ولكن… وآه من “ولكن”.

بعد فترة وجيزة من انتهاء أزمة مايكروسوفت مع صخر، والتي انتهت بترضية أبو فهد بدل صدور حكم ضد بيل جيتس، وجدنا، وبدون مقدمات منطقية، شركتنا تتخلى وتتخلى عن أبنائها من العاملين، وتسحب أبناءها من المنتجات الرائدة من السوق، في عهد مدير لبناني هبط علينا من السماء، وتولى منصب العضو المنتدب، وفجأة… تحول كل شيء إلى ذكرى.

 

أعمال أخرى للكاتب

نيران الغل أشد على نفوسهم من نار جهنم (مقال)

إبليس البئيس والجيل التعيس

الحب من قبلِ النظرة

 الحرية العوراء

الفنان الأعظم سمير غانم.. عندما تخذلك الكلمات عن الإفصاح

إن فيها قومًا جبارين

قصيدة آلام وآمال

إلى المقاومة الفلسطينية قصيدة حدثني يا أبي

 

الأخبار المتعلقة

المصدرعاطف صبيح